ميرزا حسين النوري الطبرسي
211
خاتمة المستدرك
التوسل بكلامه ، والتمسك بمرامه ، فذكر في مقام حال الصحابة ما يصير سببا لاستئناسهم وإلفتهم ، ورغبتهم في النظر إليه والتدبر فيه ، الموجب لولوج علو شأنه عليه السلام وعظم مقامه في صدورهم وقلوبهم ، ويهون عليهم مقام البصري ، واليماني ، ويصغر في أعينهم البلخي ، والبناني . ثم نقول بعد ذلك : إن ما فيه في مدح الصحابة دون ما في الصحيفة الكاملة ، من الصلاة على أتباع الرسل ، قال عليه السلام : ( اللهم وأصحاب محمد صلى الله عليه وآله ، خاصة الذين أحسنوا الصحابة ، والذين أبلوا البلاء الحسن في نصره ، وكانفوه ( 1 ) ، وأسرعوا إلى وفادته ، وسابقوا إلى دعوته ، واستجابوا له حيث أسمعهم حجة رسالاته ، وفارقوا ( الأزواج والأولاد في إظهار كلمته ، وقاتلوا ) ( 2 ) الاباء والأبناء في تثبيت نبوته ، وانتصروا به ، ومن كانوا منطوين عل محبته ، يرجون تجارة لن تبور في مودته ، والذين هجرتهم العشائر وتعلقوا بعروته ، وانتفت منهم القرابات ، إذ سكنوا في ظل قرابته ، فلا تنس لهم اللهم ما تركوا لك وفيك ، وأرضهم من رضوانك ، وبما حاشوا ( 3 ) الخلق عليك ، وكانوا مع رسولك دعاة لك إليك ، واشكرهم على هجرهم فيك ديار قومهم ، وخروجهم من سعة المعاش إلى ضيقه ، ومن كثرت في إعزاز دينك من مظلومهم ( 4 ) . بل مدحهم أمير المؤمنين عليه السلام بها فوق ذلك ، ففي حديث أبي أراكة ، الذي رواه جماعة من المشايخ بطرق متعددة ، ومتون مختلفة ، بالزيادة والنقيصة ، وهو على لفظ السيد في النهج : ( لقد رأيت أصحاب محمد صلى الله
--> ( 1 ) كانفوه : عاونوه ، والمكانفة : المعاونة . ( لسان العرب 9 : 308 ) . ( 2 ) لم ترد في المخطوطة . ( 3 ) حاشوا الخلق عليك : أي جمعوا الخلق على طاعتك . ( لسان العرب 6 : 209 ) . ( 4 ) الصحيفة السجادية الكاملة : الدعاء الرابع .